محمد بن جرير الطبري
193
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد إن يصبك سرور بفتح الله عليك أرض الروم في غزاتك هذه يسؤ الجد بن قيس ونظراءه وأشياعهم من المنافقين ، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها يقول الجد ونظراؤه : قد أخذنا أمرنا من قبل أي قد أخذنا حذرنا بتخلفنا عن محمد وترك اتباعه إلى عدوه ، من قبل يقول : من قبل أن تصيبه هذه المصيبة . ويتولوا وهم فرحون يقول : ويرتدوا عن محمد ، وهم فرحون بما أصاب محمدا وأصحابه من المصيبة بفلول أصحابه وانهزامهم عنه وقتل من قتل منهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13053 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : إن تصبك حسنة تسؤهم يقول : إن تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك حسنة ، تسؤهم . قال : الجد وأصحابه . 13054 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قد أخذنا أمرنا من قبل حذرنا . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قد أخذنا أمرنا من قبل قال : حذرنا . 13055 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن تصبك حسنة تسؤهم إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره مؤدبا نبيه محمدا ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عنك : لن يصيبنا أيها المرتابون في دينهم إلا ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ وقضاه علينا . هو مولانا يقول : هو ناصرنا على أعدائه . وعلى الله فليتوكل المؤمنون يقول : وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، فإنهم إن يتوكلوا عليه ولم يرجوا النصر من عند غيره ولم يخافوا شيئا غيره ، يكفهم أمورهم وينصرهم على من بغاهم وكادهم .