محمد بن جرير الطبري

183

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وبنحو الذي قلنا ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13025 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو كان عرضا قريبا إلى قوله لكاذبون إنهم يستطيعون الخروج ، ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم والشيطان وزهادة في الخير . 13026 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ولو كان عرضا قريبا قال : هي غزوة تبوك . 13027 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : والله يعلم إنهم لكاذبون إي أنهم يستطيعون . ذكر من قال ذلك القول في تأويل قوله تعالى * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) * . وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه ( ص ) في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين . يقول جل ثناؤه : عفا الله عنك يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك ، وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه . لم أذنت لهم لأي شئ أذنت لهم ، حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين يقول : ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك ، إذ قالوا لك : لو استطعنا لخرجنا معك ، حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له منهم ، فيكون إذنك لمن أذنت له منهم على علم منك بعذره ، وتعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكا في دين الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13028 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : عفا الله عنك لم أذنت لهم قال : ناس قالوا : استأذنوا رسول الله ( ص ) ، فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا . 13029 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا . . . الآية ، عاتبه كما تسمعون ، ثم أنزل الله التي في سورة النور ، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء ، فقال : فإذا استأذنوك لبعض