محمد بن جرير الطبري
174
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله ، متوعدهم على ترك النفر إلى عدوهم من الروم : إن لم تنفروا أيها المؤمنون إلى من استنفركم رسول الله ، يعذبكم الله عاجلا في الدنيا بترككم النفر إليهم عذابا موجعا . ويستبدل قوما غيركم يقول : يستبدل الله بكم نبيه قوما غيركم ، ينفرون إذا استنفروا ، ويجيبونه إذا دعوا ، ويطيعون الله ورسوله . ولا تضروه شيئا يقول : ولا تضروا الله بترككم النفير ومعصيتكم إياه شيئا ، لأنه لا حاجة به إليكم ، بل أنتم أهل الحاجة إليه ، وهو الغني عنكم وأنتم الفقراء والله على كل شئ قدير يقول جل ثناؤه : والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من الأشياء قدير . وقد ذكر أن العذاب الأليم في هذا الموضع كان احتباس المطر عنهم . ذكر من قال ذلك : 12992 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : ثني عبد المؤمن بن خالد الحنفي ، قال : ثني نجدة الخراساني ، قال : سمعت ابن عباس ، سئل عن قوله : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال : إن رسول الله ( ص ) استنفر حيا من أحياء العرب ، فتثاقلوا عنه ، فأمسك عنهم المطر ، فكان ذلك عذابهم ، فذلك قوله : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما . * - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن نجدة ، قال : سألت ابن عباس ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال : فكان عذابهم أن أمسك عنهم المطر . 12993 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما استنفر الله المؤمنين في لهبان الحر في غزوة تبوك قبل الشأم على ما يعلم الله من الجهد . وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة . ذكر من قال ذلك : 12994 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا : قال : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وقال : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه . . . إلى قوله : ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون فنسختها الآية التي تلتها : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . إلى قوله : لعلهم يحذرون . قال أبو جعفر : ولا خبر بالذي قال عكرمة والحسن من نسخ حكم هذه الآية التي