محمد بن جرير الطبري

164

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

12971 - حدثني يونس ، قال : قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : الظلم : العمل بمعاصي الله والترك لطاعته . ثم اختلف أهل التأويل في الذي عادت عليه الهاء والنون في قوله : فيهن ، فقال بعضهم : عاد ذلك على الاثني عشر شهرا ، وقال : معناه : فلا تظلموا في الأشهر كلها أنفسكم . ذكر من قال ذلك : 12972 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن . ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم . 12973 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سويد بن عمرو ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس : فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : في الشهور كلها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا تظلموا في الأربعة الأشهر الحرم أنفسكم ، والهاء والنون عائدة على الأشهر الأربعة . ذكر من قال ذلك : 12974 - حدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أما قوله : فلا تظلموا فيهن أنفسكم فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما شاء وقال : إن الله اصطفى صفايا من خلقه اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا ، واصطفى من الكلام ذكره ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر ، فعظموا ما عظم الله ، فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا تظلموا في تصييركم حرام الأشهر الأربعة حلالا وحلالها حراما أنفسكم . ذكر من قال ذلك : 12975 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا . . . إلى قوله : فلا تظلموا فيهن أنفسكم : أي لا تجعلوا حرامها