محمد بن جرير الطبري

159

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : فبشر هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا يخرجون حقوق الله منها يا محمد بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فاليوم من صلة العذاب الأليم ، كأنه قيل : يبشرهم بعذاب أليم يعذبهم الله به في يوم يحمى عليها . ويعني بقوله : يحمى عليها تدخل النار فيوقد عليها أي على الذهب والفضة التي كنزوها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، وكل شئ أدخل النار فقد أحمي إحماء ، يقال منه : أحميت الحديدة في النار أحميها إحماء . وقوله : فتكوى بها جباههم يعني بالذهب والفضة المكنوزة . يحمى عليها في نار جهنم يكوي الله بها ، يقول : يحرق الله جباه كانزيها وجنوبهم وظهورهم . هذا ما كنزتم ومعناه : ويقال لهم : هذا ما كنزتم في الدنيا أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون يقول : فيقال لهم : فأطعموا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوق الله وتكنزونها مكاثرة ومباهاة . وحذف من قوله هذا ما كنزتم ويقال لهم لدلالة الكلام عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12953 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن حميد بن هلال ، قال : كان أبو ذر يقول : بشر الكنازين بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور ، حتى يلتقي الحر في أجوافهم . 12954 - قال : ثنا ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي العلاء بن الشخير ، عن الأحنف بن قيس ، قال : قدمت المدينة ، فبينا أنا في حلقة فيها ملا من قريش إذ جاء رجل خشن الثياب ، خشن الجسد ، خشن الوجه ، فقام عليهم ، فقال : بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل قال : فوضع القوم رؤوسهم ، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا . قال : وأدبر فاتبعته ، حتى جلس إلى سارية ،