محمد بن جرير الطبري
140
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أهل الجزية . 12908 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله قال : أغناهم الله بالجزية الجارية شهرا فشهرا وعاما فعاما . 12909 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن الحجاج ، عن أبي الزبير ، عن جابر : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا قال : لا يقرب المسجد الحرام بعد عامه هذا مشرك ولا ذمي . 12910 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة وذلك أن الناس قالوا : لتقطعن عنا الأسواق ولتهلكن التجارة وليذهبن ما كنا نصيب فيها من المرافق فنزل : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله من وجه غير ذلك إن شاء . . . إلى قوله : وهم صاغرون ، ففي هذا عوض مما تخوفتم من قطع تلك الأسواق . فعوضهم الله بما قطع عنهم من أمر الشرك ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب من الجزية وأما قوله : ان الله عليم حكيم فإن معناه : إن الله عليم بما حدثتكم به أنفسكم أيها المؤمنون من خوف العيلة عليها بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام ، وغير ذلك من مصالح عباده ، حكيم في تدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله ( ص ) : قاتلوا أيها المؤمنون القوم الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يقول : ولا يصدقون بجنة ولا نار ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق يقول : ولا يطيعون الله طاعة الحق ، يعني : أنهم لا يطيعون طاعة أهل الاسلام من الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى ، وكل