محمد بن جرير الطبري

126

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

برحمة منه لهم أنه قد رحمهم من أن يعذبهم وبرضوان منه لهم ، بأنه قد رضي عنهم بطاعتهم إياه وأدائهم ما كلفهم . وجنات يقول : وبساتين لهم فيها نعيم مقيم لا يزول ولا يبيد ، ثابت دائم أبدا لهم . 12868 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الموسوي ، قال : ثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال الله سبحانه : أعطيكم أفضل من هذا ، فيقولون : ربنا أي شئ أفضل من هذا ؟ قال : رضواني . القول في تأويل قوله تعالى : * ( خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) * . يقول تعالى ذكره : خالدين فيها ماكثين فيها ، يعني في الجنات . أبدا لا نهاية لذلك ولا حد . إن الله عنده أجر عظيم يقول : إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتهم جل ثناؤه النعت الذي ذكر في هذه الآية أجر : ثواب على طاعتهم لربهم وأدائهم ما كلفهم من الأعمال عظيم ، وذلك النعيم الذي وعدهم أن يعطيهم في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله : لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسراركم وتطلعونهم على عورة الاسلام وأهله ، وتؤثرون المكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الاسلام . إن استحبوا الكفر على الايمان يقول : إن اختاروا الكفر بالله على التصديق به والاقرار بتوحيده . ومن يتولهم منكم يقول : ومن يتخذهم منكم بطانة من دون المؤمنين ، ويؤثر المقام معهم على الهجرة إلى رسول الله ودار الاسلام فأولئك هم الظالمون يقول : فالذين يفعلون ذلك منكم هم الذين خالفوا أمر الله ، فوضعوا الولاية في غير موضعها وعصوا الله في أمره . وقيل : إن ذلك نزل نهيا من الله