محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يخش إلا الله فأولئك عمارها . فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين وعسى من الله حق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) * . وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت ، فأعلمهم جل ثناؤه أن الفخر في الايمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله لا في الذي افتخروا به من السدانة والسقاية . وبذلك جاءت الآثار وتأويل أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12860 - حدثنا أبو الوليد الدمشقي أحمد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثني معاوية بن سلام ، عن جده أبي سلام الأسود ، عن النعمان بن بشير الأنصاري ، قال : كنت عند منبر رسول الله ( ص ) في نفر من أصحابه ، فقال رجل منهم : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الاسلام ، إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ( ص ) وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله ( ص ) ، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه قال : ففعل ، فأنزل الله تبارك وتعالى : أجعلتم سقاية الحاج . . . إلى قوله : والله لا يهدي القوم الظالمين . 12861 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر : لئن كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني قال الله :