محمد بن جرير الطبري
120
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
12854 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : وليجة قال : هو الكفر والنفاق ، أو قال أحدهما . وقيل : أم حسبتم ولم يقل : أحسبتم ، لأنه من الاستفهام المعترض في وسط الكلام ، فأدخلت فيه أم ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ وقد بينت نظائر ذلك في غير موضع من الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) * . يقول تعالى ذكره : ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر . يقول : إن المساجد إنما تعمر لعبادة الله فيها لا للكفر به ، فمن كان بالله كافرا فليس من شأنه أن يعمر مساجد الله . وأما شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، فإنها كما : 12855 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر يقول : ما ينبغي لهم أن يعمروها . وأما شاهدين على أنفسهم بالكفر فإن النصراني يسأل : ما أنت ؟ فيقول : نصراني ، واليهودي ، فيقول : يهودي ، والصابئ ، فيقول : صابئ ، والمشرك يقول إذا سألته : ما دينك ؟ فيقول : مشرك لم يكن ليقوله أحد إلا العرب . 12856 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله قال : يقول : ما كان ينبغي لهم أن يعمروها . 12857 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : شاهدين على أنفسهم بالكفر قال : النصراني يقال له : ما أنت ؟ فيقول : نصراني ، واليهودي يقال له : ما أنت ؟ فيقول : يهودي ، والصابئ يقال له : ما أنت ؟ فيقول : صابئ . وقوله : أولئك حبطت أعمالهم يقول : بطلت وذهبت أجورها ، لأنها لم تكن لله ، بل كانت للشيطان . وفي النار هم خالدون يقول : ماكثون فيها أبدا ، لا أحياء ولا أمواتا . واختلفت القراء في قراءة قوله : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله فقرأ