محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقالا : هو لنا . فقلت لعلي : إن الله يقول : واليتامى والمساكين وابن السبيل فقال : يتامانا ومساكيننا . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن سهم رسول الله ( ص ) مردود في الخمس ، والخمس مقسوم على أربعة أسهم على ما روي عن ابن عباس : للقرابة سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم لان الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات ، كما أوجب الأربعة الأخماس الآخرين . وقد أجمعوا أن حق الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم ، فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم ، فغير جائز أن يخرج عنهم إلى غيرهم ، كما غير جائز أن تخرج بعض السهمان التي جعلها الله لمن سماه في كتابه بفقد بعض من يستحقه إلى غير أهل السهمان الاخر . وأما اليتامى : فهم أطفال المسلمين الذين قد هلك آباؤهم . والمساكين : هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين . وابن السبيل : المجتاز سفرا قد انقطع به . كما : 12517 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : الخمس الرابع لابن السبيل ، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين . القول في تأويل قوله تعالى : إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبد نا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير . يقول تعالى ذكره : أيقنوا أيها المؤمنون أنما غنمتم من شئ فمقسوم القسم الذي بينته ، وصدقوا به إن كنتم أقررتم بوحدانية الله وبما أنزل الله على عبده محمد ( ص ) يوم فرق بين الحق والباطل ببدر ، فأبان فلج المؤمنين وظهورهم على عدوهم ، وذلك يوم التقى الجمعان . جمع المؤمنين ، وجمع المشركين ، والله على إهلاك أهل الكفر وإذلالهم بأيدي المؤمنين ، وعلى غير ذلك مما يشاء قدير لا يمتنع عليه شئ أراده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12518 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يوم الفرقان يعني بالفرقان : يوم بدر ، فرق الله فيه بين الحق والباطل .