محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد : ويشف صدور قوم مؤمنين قال : حلفاء رسول الله ( ص ) من خزاعة . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) * . يقول الله تعالى ذكره : ويذهب وجد قلوب هؤلاء القوم المؤمنين من خزاعة ، على هؤلاء القوم الذين نكثوا أيمانهم من المشركين وغمها وكربها بما فيها من الوجد عليهم ، بمعونتهم بكرا عليهم . كما : 12850 - حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي : ويذهب غيظ قلوبهم حين قتلهم بنو بكر وأعانتهم قريش . * - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، مثله ، إلا أنه قال : وأعانهم عليهم قريش . وأما قوله : ويتوب الله على من يشاء فإنه خبر مبتدأ ، ولذلك رفع وجزم الأحرف الثلاثة قبل ذلك على وجه المجازاة ، كأنه قال : قاتلوهم فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ، ويخزهم ، وينصركم عليهم . ثم ابتدأ فقال : ويتوب الله على من يشاء لان القتال غير موجب لهم التوبة من الله ، وهو موجب لهم العذاب من الله والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم ، فجزم ذلك شرطا وجزاء على القتال ، ولم يكن موجبا القتال التوبة ، فابتدئ الحكم به ورفع . ومعنى الكلام : ويمن الله على من يشاء من عباده الكافرين ، فيقبل به إلى التوبة بتوفيقه إياه ، والله عليم بسرائر عباده ومن هو للتوبة أهل فيتوب عليه ، ومن منهم غير أهل لها فيخذله ، حكيم في تصريف عباده من حال كفر إلى حال إيمان بتوفيق من وفقه لذلك ، ومن حال إيمان إلى كفر بخذلانه من خذل منهم عن طاعته وتوحيده ، وغير ذلك من أمرهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ) * .