محمد بن جرير الطبري
116
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله حاضا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين : ألا تقاتلون أيها المؤمنون هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم أعداءكم وهموا باخراج الرسول من بين أظهرهم فأخرجوه وهم بدؤوكم أول مرة بالقتال ، يعني فعلهم ذلك يوم بدر . وقيل : قتالهم حلفاء رسول الله ( ص ) من خزاعة . أتخشونهم يقول : أتخافونهم على أنفسهم ، فتتركوا قتالهم خوفا على أنفسكم منهم ؟ فالله أحق أن تخشوه يقول : فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم ، وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله . إن كنتم مؤمنين يقول : إن كنتم مقرين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12844 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وهموا باخراج الرسول يقول : هموا باخراجه فأخرجوه . وهم بدؤوكم أول مرة بالقتال . 12845 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وهم بدؤوكم أول مرة قال : قتال قريش حلفاء محمد ( ص ) . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .