محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

12798 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فإذا انسلخ الأشهر الحرم يعني الأربعة التي ضرب الله لهم أجلا لأهل العهد العام من المشركين . فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : وإن استأمنك يا محمد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم أحد ليسمع كلام الله منك ، وهو القرآن الذي أنزله الله عليه . فأجره يقول : فأمنه ، حتى يسمع كلام الله وتتلوه عليه . ثم أبلغه مأمنه يقول : ثم رده بعد سماعه كلام الله إن هو أبى أن يسلم ولم يتعظ لما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن إلى مأمنه ، يقول : إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك حتى يلحق بداره وقومه من المشركين . ذلك بأنهم قوم لا يعلمون يقول : تفعل ذلك بهم من إعطائك إياهم الأمان ، ليسمعوا القرآن ، وردك إياهم إذا أبوا الاسلام إلى مأمنهم ، من أجل أنهم قوم جهلة لا يفقهون عن الله حجة ولا يعلمون ما لهم بالايمان بالله لو آمنوا وما عليهم من الوزر والاثم بتركهم الايمان بالله . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12799 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وإن أحد من المشركين استجارك : أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتالهم ، فأجره . 12800 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فأجره حتى يسمع كلام الله أما كلام الله : فالقرآن . 12801 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره قال : انسان يأتيك فيسمع ما تقول ويسمع ما أنزل عليك فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله ، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء .