محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لطف فقرب من الأرض جسمه ، ويقال له الفرش . وأحسبها سميت بذلك تمثيلا لها في استواء أسنانها ولطفها بالفرش من الأرض ، وهي الأرض المستوية التي يتوطؤها الناس . فأما الحمولة بضم الحاء : فإنها الأحمال ، وهي الحمول أيضا بضم الحاء . القول في تأويل قوله تعالى : كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين . يقول جل ثناؤه : كلوا مما رزقكم الله أيها المؤمنون ، فأحل لكم ثمرات حروثكم وغروسكم ولحوم أنعامكم ، إذ حرم بعض ذلك على أنفسهم المشركون بالله ، فجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا ، وللشيطان مثله ، فقالوا : هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا . ولا تتبعوا خطوات الشيطان كما اتبعها باحرو البحيرة ومسيبو السوائب ، فتحرموا على أنفسكم من طيب رزق الله الذي رزقكم ما حرموه ، فتطيعوا بذلك الشيطان وتعصوا به الرحمن . كما : 10941 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تتبعوا خطوات الشيطان : لا تتبعوا طاعته هي ذنوب لكم ، وهي طاعة للخبيث . إن الشيطان لكم عدو يبغي هلاككم وصدكم عن سبيل ربكم ، مبين قد أبان لكم عدوانه بمناصبته أباكم بالعداوة ، حتى أخرجه من الجنة بكيده وخدعه ، وحسدا منه له وبغيا عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ء آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) * . وهذا تقريع من الله جل ثناؤه العادلين به الأوثان من عبدة الأصنام الذي بحروا البحائر وسيبوا السوائب ووصلوا الوصائل ، وتعليم منه نبيه ( ص ) والمؤمنين به ، الحجة عليهم في تحريمهم ما حرموا من ذلك ، فقال للمؤمنين به وبرسوله : وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ومن الانعام أنشأ حمولة وفرشا . ثم بين جل ثناؤه الحمولة والفرش ، فقال : ثمانية أزواج وإنما نصب الثمانية ، لأنها ترجمة عن الحمولة والفرش وبدل منها كأن معنى الكلام : ومن الانعام أنشأ ثمانية أزواج فلما قدم قبل الثمانية الحمولة والفرش بين ذلك بعد ، فقال : ثمانية أزواج على ذلك المعنى من الضأن اثنين