محمد بن جرير الطبري

80

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الاسراف القيم بقبض ذلك ، فقد يجب أن يكون المأمور بإيتانه المنهي عن الاسراف فيه ، وهو السلطان . وذلك قول إن قاله قائل ، كان خارجا من قول جميع أهل التأويل ومخالفا المعهود من الخطاب ، وكفى بذلك شاهدا على خطئه . فإن قال قائل : وما تنكر أن يكون معنى قوله : وآتوا حقه يوم حصاده : وآتوا حقه يوم كيله ، لا يوم فصله وقطعه ، ولا يوم جداده وقطافه ، فقد علمت من قال ذلك من أهل التأويل ؟ وذلك ما : 10918 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وآتوا حقه يوم حصاده قال : يوم كيله . 10919 - وحدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن الحجاج ، عن سالم المكي ، عن محمد ابن الحنفية ، قوله : وآتوا حقه يوم حصاده قال : يوم كيله يعطي العشر ونصف العشر . مع آخرين ، قد ذكرت الرواية فيما مضى عنهم بذلك ؟ قيل : لان يوم كيله غير يوم حصاده . ولن يخلو معنى قائلي هذا القول من أحد أمرين : إما أن يكونوا وجهوا معنى الحصاد إلى معنى الكيل ، فذلك ما لا يعقل في كلام العرب لان الحصاد والحصد في كلامهم الجد والقطع ، لا الكيل . أو يكونوا وجهوا تأويل قوله : وآتوا حقه يوم حصاده إلى وآتوا حقه بعد يوم حصاده إذا كلتموه . فذلك خلاف ظاهر التنزيل ، وذلك أن الامر في ظاهر التنزيل بإيتاء الحق منه يوم حصاده لا بعد يوم حصاده . ولا فرق بين قائل : إنما عنى الله بقوله : وآتوا حقه يوم حصاده بعد يوم حصاده ، وآخر قال : عنى بذلك قبل يوم حصاده ، لأنهما جميعا قائلان قولا دليل ظاهر التنزيل بخلافه . القول في تأويل قوله تعالى : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . اختلف أهل التأويل في الاسراف الذي نهى الله عنه بهذه الآية ، ومن المنهي عنه . فقال بعضهم : المنهي عنه : رب النخل والزرع والثمر والسرف الذي نهى الله عنه في هذه الآية ، مجاوزة القدر في العطية إلى ما يجحف برب المال . ذكر من قال ذلك :