محمد بن جرير الطبري

54

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

للشيطان في نصيب الله سدوه ، فهذا ما جعلوا من الحروث وسقي الماء . وأما ما جعلوا للشيطان من الانعام ، فهو قول الله : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم . . . الآية ، وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة ، جعلوا لله منها جزءا وللوثن جزءا ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شئ من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه ، فإن سقط منه شئ فيما سمى لله ردوه إلى ما جعلوا للوثن ، وإن سبقهم الماء إلى الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله ، جعلوا ذلك للوثن ، وإن سقط شئ من الحرث والثمرة التي جعلوا لله فاختلط بالذي جعلوا للوثن ، قالوا : هذا فقير ، ولم يردوه إلى ما جعلوا لله . وإن سبقهم الماء الذي جعلوا لله فسقى ما سمي للوثن تركوه للوثن . وكانوا يحرمون من أنعامهم : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، فيجعلونه للأوثان ، ويزعمون أنهم يحرمونه لله ، فقال الله في ذلك : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا . . . الآية . 10822 - حدثنا محمد عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا قال : يسمون لله جزءا من الحرث ولشركائهم وأوثانهم جزءا . فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه ، وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردوه وقالوا : الله عن هذا غني . والانعام : السائبة والبحيرة التي سموا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . 10823 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا . . . الآية ، عمد ناس من أهل الضلالة ، فجزأوا من حروثهم ومواشيهم جزءا لله وجزءا لشركائهم . وكانوا إذا خالط شئ مما جزأوا لله فيما جزأوا لشركائهم خلوه ، فإذا خالط شئ مما جزأوا لشركائهم فيما جزأوا لله ردوه على