محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 10810 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن الحسن : قد استكثرتم من الانس يقول : أضللتم كثيرا من الانس . القول في تأويل قوله تعالى : وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض . يقول تعالى ذكره : فيجيب أولياء الجن من الانس ، فيقولون : ربنا استمتع بعضنا ببعض في الدنيا . فأما استمتاع الانس بالجن ، فكان كما : 10811 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ربنا استمتع بعضنا ببعض قال : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم ، فاعتذروا يوم القيامة . وأما استمتاع الجن بالانس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الانس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : قد سدنا الجن والإنس . القول في تأويل قوله تعالى : وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا . يقول تعالى ذكره : قالوا : وبلغنا الوقت الذي وقت لموتنا . وإنما يعني جل ثناؤه بذلك أنهم قالوا : استمتع بعضنا ببعض أيام حياتنا إلى حال موتنا . كما : 10812 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، وأما قوله : وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا فالموت . القول في تأويل قوله تعالى : قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عما هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان ولقرنائهم من الجن ، فأخرج الخبر عما هو كائن مخرج الخبر عما كان لتقدم الكلام قبله بمعناه والمراد منه ، فقال : قال الله لأولياء الجن من الانس الذين قد تقدم خبره عنهم : النار مثواكم يعني نار جهنم مثواكم الذي تثوون فيه : أي تقيمون فيه . والمثوى : هو المفعل ، من قولهم : ثوى فلان بمكان كذا ، إذا أقام فيه . خالدين فيها يقول : لابثين فيها ، إلا ما شاء الله يعني : إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم