محمد بن جرير الطبري
38
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا . يقول تعالى ذكره : ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى يشغله بكفره وصده عن سبيله ، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه حرجا . والحرج : أشد الضيق ، وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه ، وهو ههنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة ولا يدخله نور الايمان لرين الشرك عليه . وأصله من الحرج ، والحرج جمع حرجة : وهي الشجرة الملتف بها الأشجار ، لا يدخل بينها وبينها شئ لشدة التفافها بها . كما : 10790 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا عبد الله بن عمار رجل من أهل اليمن ، عن أبي الصلت الثقفي : أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قرأ هذه الآية : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا بنصب الراء . قال : وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول الله ( ص ) ضيقا حرجا . قال صفوان : فقال عمر : ابغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا ، وليكن مدلجيا قال : فأتوه به ، فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة ؟ قل : الحرجة فينا : الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شئ . قال : فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير . 10791 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا يقول : من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الاسلام عليه ضيقا والإسلام واسع ، وذلك حين يقول : وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول : ما جعل عليكم في الاسلام من ضيق . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : شاكا . ذكر من قال ذلك : 10792 - حدثنا عمران بن موسى ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا حميد ، عن مجاهد : ضيقا حرجا قال : شاكا . 10793 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ضيقا حرجا أما حرجا : فشاكا .