محمد بن جرير الطبري

305

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأشعث يشهى النوم قلت له ارتحل * إذا ما النجوم أعرضت واسبطرت فقام يجر البرد لو أن نفسه * يقال له خذها بكفيك خرت القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) * . يقول تعالى ذكره : وما كان جواب قوم لوط للوط إذ وبخهم على فعلهم القبيح وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث إلا أن قال بعضهم لبعض : أخرجوا لوطا وأهله ولذلك قيل : أخرجوهم ، فجمع وقد جرى قبل ذكر لوط وحده دون غيره . وقد يحتمل أن يكون إنما جمع بمعنى : أخرجوا لوطا ومن كان على دينه من قريتكم ، فاكتفى بذكر لوط في أول الكلام عن ذكر أتباعه ، ثم جمع في آخر الكلام ، كما قيل : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . إنهم أناس يتطهرون يقول : إن لوطا ومن تبعه أناس يتنزهون عما نفعله نحن من إتيان الرجال في الادبار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11516 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا هانئ بن سعيد النخعي ، عن الحجاج ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : إنهم أناس يتطهرون قال : من أدبار الرجال وأدبار النساء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن مجاهد : إنهم أناس يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار النساء . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن الحجاج ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : إنهم أناس يتطهرون قال : يتطهرون من أدبار الرجال والنساء .