محمد بن جرير الطبري
300
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال الحسن : كان للناقة يوم ولهم يوم ، فأضر بهم . 11508 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : لما مر النبي ( ص ) بالحجر قال : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم . ثم قال : هذا وادي النفر . ثم رفع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي . وأما قوله : ولا تمسوها بسوء فإنه يقول : ولا تمسوا ناقة الله بعقر ولا نحر ، فيأخذكم عذاب أليم يعني موجع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه واعظا لهم : واذكروا أيها القوم نعمة الله عليكم ، إذ جعلكم خلفاء يقول تخلفون عادا في الأرض بعد هلاكها . وخلفاء : جمع خليفة ، وإنما جمع خليفة خلفاء وفعلاء إنما هي جمع فعيل ، كما الشركاء جمع شريك ، والعلماء جمع عليم ، والحلماء جمع حليم لأنه ذهب بالخليفة إلى الرجل ، فكأن واحدهم خليف ، ثم جمع خلفاء . فأما لو جمعت الخليفة على أنها نظيرة كريمة وحليلة ورغيبة قيل خلائف ، كما يقال : كرائم وحلائل ورغائب ، إذ كانت من صفات الإناث ، وإنما جمعت الخليفة على الوجهين اللذين جاء بهما القرآن ، لأنها جمعت مرة على لفظها ، ومرة على معناها . وأما قوله : وبوأكم في الأرض فإنه يقول : وأنزلكم في الأرض ، وجعل لكم فيها مساكن وأزواجا . تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ذكر أنهم كانوا ينقبون الصخر مساكن ، كما :