محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد ، أيأس من فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام . القائلين لك : لئن جئتنا بآية لنؤمنن لك ، فإننا لو نزلنا إليهم الملائكة حتى يروها عيانا وكلمهم الموتى بإحيائنا إياهم ، حجة لك ودلالة على نبوتك ، وأخبروهم أنك محق فيما تقول ، وأن ما جئتهم به حق من عند الله ، وحشرنا عليهم كل شئ فجعلناهم لك قبلا ما آمنوا ولا صدقوك ، ولا اتبعوك إلا أن يشاء الله ذلك لمن شاء منهم . ولكن أكثرهم يجهلون يقول : ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك ، يحسبون أن الايمان إليهم والكفر بأيديهم ، متى شاءوا آمنوا ومتى شاءوا كفروا . وليس ذلك كذلك ، ذلك بيدي ، لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته ، ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللته . وقيل : إن ذلك نزل في المستهزئين برسول الله ( ص ) ، وما جاء به من عند الله ، من مشركي قريش . ذكر من قال ذلك : 10705 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي ( ص ) الآية ، فقال : قل يا محمد إنما الآيات عند الله ، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون . ونزل فيهم : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا . وقال آخرون : إنما قيل : ما كانوا ليؤمنوا يراد به أهل الشقاء ، وقيل : إلا أن يشاء الله فاستثنى ذلك من قوله : ليؤمنوا يراد به أهل الايمان والسعادة . ذكر من قال ذلك :