محمد بن جرير الطبري

298

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة ، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومن أسلم معه إلى الشام ، فنزل رملة فلسطين ، وتخلف رجل من أصحابه يقال له ميدع بن هرم ، فنزل قرح وهي وادي القرى ، وبين القرح وبين الحجر ثمانية عشر ميلا ، فنزل على سيدهم رجل يقال له عمرو بن غنم ، وقد كان أكل من لحم الناقة ولم يشترك في قتلها ، فقال له ميدع بن هرم : يا عمرو بن غنم ، اخرج من هذا البلد ، فإن صالحا قال من أقام فيه هلك ومن خرج منه نجا فقال عمرو : ما شركت في عقرها ، وما رضيت ما صنع بها . فلما كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك ، إلا جارية مقعدة يقال لها الدريعة ، وهي كليبة ابنة السلق ، كانت كافرة شديدة العداوة لصالح ، فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذاب أجمع ، فخرجت كأسرع ما يرى شئ قط ، حتى أتت حيا من الاحياء ، فأخبرتهم بما عاينت من العذاب وما أصاب ثمود منه ، ثم استسقت من الماء فسقيت ، فلما شربت ماتت . 11502 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : قال معمر : أخبرني من سمع الحسن يقول : لما عقرت ثمود الناقة ذهب فصيلها حتى صعد تلا ، فقال : يا رب أين أمي ؟ ثم رغا رغوة ، فنزلت الصيحة ، فأخمدتهم . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن بنحوه ، إلا أنه قال : أصعد تلا . 11503 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن صالحا قال لهم حين عقروا الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام وقال لهم : آية هلاككم أن تصبح وجوهكم مصفرة ، ثم تصبح اليوم الثاني محمرة ، ثم تصبح اليوم الثالث مسودة فأصبحت كذلك . فلما كان اليوم الثالث وأيقنوا بالهلاك تكفنوا وتحنطوا ، ثم أخذتهم الصيحة فأهملتهم . قال قتادة : قال عاقر الناقة لهم : لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين . فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها ، فيقولون : أترضين ؟ فتقول : نعم والصبي ، حتى رضوا أجمعين ، فعقرها . 11504 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما مر النبي ( ص ) بالحجر ، قال : لا تسألوا الآيات ، فقد سألها قوم صالح ، فكانت ترد من هذا الفج