محمد بن جرير الطبري
293
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فهرب منها فلما رأى ذلك ، دخل خلف صخرة على طريقها فاستتر بها ، فقال : أجيشوها علي فأجاشوها عليه ، فلما جازت به نادوه : عليك فتناولها فعقرها ، فسقطت فذلك قوله تعالى : فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر وأظهروا حينئذ أمرهم ، وعقروا الناقة ، وعتوا عن أمر ربهم ، وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا وفزع ناس منهم إلى صالح وأخبروه أن الناقة قد عقرت ، فقال : علي بالفصيل فطلبوا الفصيل فوجدوه على رابية من الأرض ، فطلبوه ، فارتفعت به حتى حلقت به في السماء ، فلم يقدرا عليه . ثم دعا الفصيل إلى الله ، فأوحى الله إلى صالح أن مرهم فليتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام ، فقال لهم صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وآية ذلك أن تصبح وجوهكم أول يوم مصفرة ، والثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، واليوم الرابع فيه العذاب . فلما رأوا العلامات تكفتوا وتحنطوا ولطخوا أنفسم بالمر ، ولبسوا الأنطاع ، وحفروا الأسراب ، فدخلوا فيها ينتظرون الصيحة ، حتى جاءهم العذاب فهلكوا فذلك قوله : فدمرناهم وقومهم أجمعين . 11500 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما أهلك الله عادا وتقضى أمرها ، عمرت ثمود بعدها واستخلفوا في الأرض ، فنزلوا فيها وانتشروا . ثم عتوا على الله ، فلما ظهر فسادهم وعبدوا غير الله ، بعث إليهم صالحا وكانوا قوما عربا ، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا رسولا . وكانت منازلهم الحجر إلى قرح ، وهو وادي القرى ، وبين ذلك ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجاز والشام . فبعث الله إليهم غلاما شابا ، فدعاهم إلى الله ، حتى شمط وكبر ، لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فلما ألح عليهم صالح بالدعاء ، وأكثر لهم التحذير ، وخوفهم من الله العذاب والنقمة ، سألوه أن يريهم آية تكون مصداقا لما يقول فيما يدعوهم إليه ، فقال لهم : أي آية تريدون ؟ قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا هذا وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون الله في يوم معلوم من السنة فتدعو إلهك وندعو آلهتنا ، فإن استجيب لك اتبعناك ، وإن استجيب لنا أتبعتنا . فقال لهم صالح : نعم . فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم