محمد بن جرير الطبري
288
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أصابهم حين كفروا قحوط المطر ، حتى جهدوا لذلك جهدا شديدا ، وذلك أن هودا دعا عليهم ، فبعث الله عليهم الريح العقيم ، وهي الريح التي لا تلقح الشجر فلما نظروا إليها قالوا : هذا عارض ممطرنا فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض فلما رأوها تنادوا : البيوت فلما دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم فيها ، ثم أخرجتهم من البيوت ، فأصابتهم في يوم نحس ، والنحس : هو الشؤم ، ومستمر : استمر عليهم العذاب سبع ليال وثمانية أيام حسوما ، حسمت كل شئ مرت به . فلما أخرجتهم من البيوت ، قال الله : تنزع الناس من البيوت ، كأنهم أعجاز نخل منقعر انقعر من أصوله ، خاوية : خوت فسقطت . فلما أهلكهم الله ، أرسل إليهم طيرا سودا ، فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه ، فذلك قوله : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال إلا يومئذ ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم ، فلم يعلموا كم كان مكيالها وذلك قوله : فأهلكوا بريح صرصر عاتية والصرصر : ذات الصوت الشديد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) * . يقول تعالى ذكره : قالت عاد لهود : أجئتنا تتوعدنا بالعقاب من الله على ما نحن عليه من الدين كي نعبد الله وحده وندين له بالطاعة خالصا ونهجر عبادة الآلهة والأصنام التي كان آباؤنا يعبدونها ونتبرأ منها ؟ فلسنا فاعلي ذلك ولا متبعيك على ما تدعونا إليه ، فأتنا بما تعدنا من العقاب والعذاب على تركنا إخلاص التوحيد لله ، وعبادتنا ما نعبد من دونه من الأوثان إن كنت من أهل الصدق على ما تقول وتعد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلوني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) * .