محمد بن جرير الطبري

284

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلاما فلما قال معاوية ذلك الشعر ، غنتهم به الجرادتان ، فلما سمع القوم ما غنتا به ، قال بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثوني بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم ، وقد أبطأتم عليهم ، فأدخلوا هذا الحرم واستسقوا لقومكم فقال لهم مرثد بن سعد بن عفير : إنكم والله لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم . فأظهر إسلامه عند ذلك ، فقال لهم جلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر حين سمع قوله وعرف أنه قد اتبع دين هود وآمن به : أبا سعد فإنك من قبيل * ذوي كرم وأمك من ثمود فإنا لا نطيعك ما بقينا * ولسنا فاعلين لما تريد أتأمرنا لنترك دين رفد * ورمل والصداء مع الصمود ونترك دين آباء كرام * ذوي رأي ونتبع دين هود ثم قالوا لمعاوية بن بكر وأبيه بكر : احبسا عنا مرثد بن سعد ، فلا يقدمن معنا مكة ،