محمد بن جرير الطبري

274

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المكذبين بالبعث بعد الممات ، المنكرين للثواب والعقاب : ضربت لكم أيها القوم هذا المثل الذي ذكرت لكم من إحياء البلد الميت بقطر المطر الذي يأتي به السحاب ، الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن من كان ذلك من قدرته فيسير في إحياء الموتى بعد فنائها وإعادتها خلقا سويا بعد دروسها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11474 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون وكذلك تخرجون ، وكذلك النشور ، كما نخرج الزرع بالماء . وقال أبو هريرة : إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى أمطر عليهم من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان أربعين سنة فينبتون كما ينبت الزرع من الماء ، حتى إذا استكملت أجسامهم نفخ فيهم الروح ، ثم يلقي عليهم نومة ، فينامون في قبورهم ، فإذا نفخ في الصور الثانية ، عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم ، كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه ، فعند ذلك يقولون : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فناداهم المنادي هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . 11475 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : كذلك نخرج الموتى قال : إذا أراد الله أن يخرج الموتى أمطر السماء حتى تتشقق عنهم الأرض ، ثم يرسل الأرواح فتعود كل روح إلى جسدها ، فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ) * . يقول تعالى ذكره : والبلد الطيبة تربته العذبة مشاربه ، يخرج نباته إذا أنزل الله الغيث وأرسل عليه الحيا بإذنه طيبا ثمره في حينه ووقته . والذي خبث فردأت تربته وملحت مشاربه ، لا يخرج نباته إلا نكدا يقول : إلا عسرا في شدة ، كما قال الشاعر :