محمد بن جرير الطبري
272
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) * . يقول تعالى ذكره : إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره هو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته . والنشر بفتح النون وسكون الشين في كلام العرب من الرياح الطيبة اللينة الهبوب التي تنشئ السحاب ، وكذلك كل ريح طيبة عندهم فهي نشر ومنه قول امرئ القيس : كأن المدام وصوب الغمام * وريح الخزامي ونشر القطر وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قراء الكوفيين خلا عاصم بن أبي النجود ، فإنه كان يقرؤه : بشرا على اختلاف عنه فيه ، فروى ذلك بعضهم عنه : بشرا بالباء وضمها وسكون الشين ، وبعضهم بالباء وضمها وضم الشين ، وكان يتأول في قراءته ذلك كذلك قوله : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات : تبشر بالمطر ، وأنه جمع بشير بشرا ، كما يجمع النذير نذرا . وأما قراء المدينة وعامة المكيين والبصريين ، فإنهم قرأوا ذلك : وهو الذي يرسل الرياح نشرا بضم النون والشين ، بمعنى جمع نشور جمع نشرا ، كما يجمع الصبور صبرا ، والشكور شكرا . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معناها إذا قرئت كذلك أنها الريح التي تهب من كل ناحية وتجئ من كل وجه . وكان بعضهم يقول : إذا قرئت بضم النون فينبغي أن تسكن شينها ، لان ذلك لغة بمعنى النشر بالفتح وقال : العرب تضم النون من النشر أحيانا ، وتفتح أحيانا بمعنى واحد . قال : فاختلاف القراء في