محمد بن جرير الطبري
269
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله : ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) * . يقول تعالى ذكره : ادعوا أيها الناس ربكم وحده ، فأخلصوا له الدعاء دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام . تضرعا يقول : تذللا واستكانة لطاعته . وخفية يقول : بخشوع قلوبكم وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه ، لا جهارا مراءاة ، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته ، فعل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله . كما : 11468 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن المبارك فضالة ، عن الحسن ، قال : إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر جاره ، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به . ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا . ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول : ادعوا ربكم تضرعا وخفية وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا ، فرضي فعله فقال : إذ نادى ربه نداء خفيا . 11469 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى ، قال : كان النبي ( ص ) في غزاة ، فأشرفوا على واد يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم ، فقال : أيها الناس اربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا معكم . 11470 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : ادعوا ربكم تضرعا وخفية قال : السر .