محمد بن جرير الطبري

254

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، في قوله : وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم قال : الملائكة ، قال : قلت : يقول الله رجال ، قال : الملائكة ذكور . قال أبو جعفر : والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم : هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ، ولا خبر عن رسول الله ( ص ) يصح سنده ولا أنه متفق على تأويلها ، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان ذلك لا يدرك قياسا ، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم ، كان بينا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له ، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره . هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله ( ص ) ، ومع ما روي عن رسول الله ( ص ) في ذلك من الاخبار وإن كان في أسانيدها ما فيها . وقد : 11415 - حدثني القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثني جرير عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، قال : سئل رسول الله ( ص ) عن أصحاب الأعراف ، فقال : هم آخر من يفصل بينهم من العباد ، وإذا فرغ رب العالمين من فصله بين العباد ، قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلكم الجنة ، وأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم . القول في تأويل قوله تعالى : يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون . يقول تعالى ذكره : وعلى الأعراف رجال يعرفون أهل الجنة بسيماهم ، وذلك بياض وجوههم ونضرة النعيم عليها . ويعرفون أهل النار كذلك بسيماهم ، وذلك سواد وجوههم وزرقة أعينهم ، فإذا رأوا أهل الجنة نادوهم : سلام عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11416 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن