محمد بن جرير الطبري
246
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا : نعم بفتح العين ، لأنها القراءة المستفيضة في قراء الأمصار واللغة المشهورة في العرب . وأما قوله : فأذن مؤذن بينهم يقول : فنادى مناد ، وأعلم معلم بينهم ، أن لعنة الله على الظالمين يقول : غضب الله وسخطه وعقوبته على من كفر به . وقد بينا القول في أن إذا صحبت من الكلام ما ضارع الحكاية وليس بصريح الحكاية ، بأنها تشددها العرب أحيانا وتوقع الفعل عليها فتفتحها وتخففها أحيانا ، وتعمل الفعل فيها فتنصبها به وتبطل عملها عن الاسم الذي يليها فيما مضى ، بما أغني عن إعادته في هذا الموضع . وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء شددت أن أو خففت في القراءة ، إذ كان معنى الكلام بأي ذلك قرأ القارئ واحدا ، وكانتا قراءتين مشهورتين في قراءة الأمصار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ) * . يقول جل ثناؤه : إن المؤذن بين أهل الجنة والنار يقول : أن لعنة الله على الظالمين الذين كفروا بالله وصدوا عن سبيله . ويبغونها عوجا يقول : حاولوا سبيل الله ، وهو دينه ، أن يغيروه ويبدلوه عما جعله الله له من استقامته . وهم بالآخرة كافرون يقول : وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون . والعرب تقول للميل في الدين والطريق : عوج ، بكسر العين ، وفي ميل الرجل على الشئ والعطف عليه : عاج إليه يعوج عياجا وعوجا وعوجا ، بالكسر من العين والفتح ، كما قال الشاعر : قفا نبكي منازل آل ليلى * على عوج إليها وانثناء ذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده إياه بكسر العين من عوج فأما ما كان خلقة في الانسان ، فإنه يقال فيه : عوج ساقه ، بفتح العين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : وبينهما حجاب وبين الجنة والنار حجاب ، يقول : حاجز ،