محمد بن جرير الطبري
242
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فيغتسلون من إحداهما ، فتجري عليهم نضرة النعيم ، فلا تشعث أشعارهم ولا تغبر أبشارهم ، ويشربون من الأخرى ، فيخرج كل قذى وقذر ، أو شئ في بطونهم . قال : ثم يفتح لهم باب الجنة ، فيقال لهم : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين قال : فتستقبلهم الولدان ، فيحفون بهم كما تحف الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته . ثم يأتون فيبشرون أزواجهم ، فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فيقلن : أنت رأيته ؟ قال : فيستخفهن الفرح ، قال : فيجئن حتى يقفن على أسكفة الباب . قال : فيجيئون فيدخلون ، فإذا أس بيوتهم بجندل اللؤلؤ ، وإذا صروح صفر وخضر وحمر ومن كل لون ، وسرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة ، فلولا أن الله قدرها لالتمعت أبصارهم مما يرون فيها . فيعانقون الأزواج ، ويقعدون على السرر ، ويقولون : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون . يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنهم يقولون عند دخولهم الجنة ورؤيتهم كرامة الله التي أكرمهم بها ، وهو أن أعداء الله في النار : والله لقد جاءتنا في الدنيا وهؤلاء الذين في النار رسل ربنا بالحق من الاخبار ، عن وعد الله أهل طاعته والايمان به وبرسله ووعيده أهل معاصيه والكفر به . وأما قوله : ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون فإن معناه : ونادى مناد هؤلاء الذين وصف الله صفتهم وأخبر عما أعد لهم من كرامته ، أن يا هؤلاء هذه تلكم الجنة التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها ، أورثكموها الله عن الذين كذبوا رسله ، لتصديقكم إياهم وطاعتكم ربكم . وذلك هو معنى قوله : بما كنتم تعملون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11384 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا