محمد بن جرير الطبري

239

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين ) * . يقول جل ثناؤه : لهؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها من جهنم مهاد وهو ما امتهدوه مما يقعد عليه ويضطجع كالفراش الذي يفرش والبساط الذي يبسط . ومن فوقهم غواش وهو جمع غاشية ، وذلك ما غشاهم فغطاهم من فوقهم . وإنما معنى الكلام : لهم من جهنم مهاد ، من تحتهم فرش ومن فوقهم منها لحف ، وإنهم بين ذلك . وبنحو ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11373 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب : لهم من جهنم مهاد قال : الفراش ، ومن فوقهم غواش قال : اللحف . 11374 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش قال : المهاد : الفرش ، والغواشي : اللحف . 11375 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش أما المهاد لهم : كهيئة الفراش ، والغواشي : تتغشاهم من فوقهم . وأما قوله وكذلك نجزي الظالمين : فإنه يقول : وكذلك نثيب ونكافئ من ظلم نفسه فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به بكفره بربه وتكذيبه أنبياءه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) * . يقول جل ثناؤه : والذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به من وحي الله وتنزيله وشرائع دينه ، وعملوا ما أمرهم الله به فأطاعوه وتجنبوا ما نهاهم عنه . لا نكلف نفسا إلا وسعها يقول : لا نكلف نفسا من الأعمال إلا ما يسعها فلا تحرج فيه أولئك يقول : هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أصحاب الجنة يقول : هم أهل الجنة الذين هم