محمد بن جرير الطبري

230

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد قول لا معنى له ، لان قول القائلين : فما كان لكم علينا من فضل ، لمن قالوا ذلك إنما هو توبيخ منهم على ما سلف منهم قبل تلك الحال ، يدل على ذلك دخول كان في الكلام ، ولو كان ذلك منهم توبيخا لهم على قيلهم الذي قالوا لربهم : آتهم عذابا ضعفا من النار ، لكان التوبيخ أن يقال : فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم وقد نالكم من العذاب ما قد نالنا . ولم يقل : فما كان لكم علينا من فضل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها ولم يتبعوا رسلنا ، واستكبروا عنها يقول : وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرا ، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء ، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل ، لان أعمالهم خبيثة . وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح ، كما قال جل ثناؤه : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لا تفتح لهم أبواب السماء فقال بعضهم : معناه : لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء . ذكر من قال ذلك : 11343 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يعلى ، عن أبي سنان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : لا تفتح لهم أبواب السماء قال : عنى بها الكفار أن السماء لا تفتح لأرواحهم وتفتح لأرواح المؤمنين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن أبي سنان ، عن الضحاك ، قال : قال ابن عباس : تفتح السماء لروح المؤمن ، ولا تفتح لروح الكافر . 11344 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لا تفتح لهم أبواب السماء قال : إن الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء ، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط ، فضربته ملائكة الأرض فارتفع ، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا ، فهبط إلى أسفل