محمد بن جرير الطبري
208
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
معناه : كما بدأكم الله خلقا بعد أن لم تكونوا شيئا تعودون بعد فنائكم خلقا مثله ، يحشركم إلى يوم القيامة لان الله تعالى أمر نبيه ( ص ) أن يعلم بما في هذه الآية قوما مشركين أهل جاهلية لا يؤمنون بالمعاد ولا يصدقون بالقيامة ، فأمره أن يدعوهم إلى الاقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة ومثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه ، فقال له : قل لهم : أمر ربي بالقسط ، وأن أقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، وأن ادعوه مخلصين له الدين ، وأن أقروا بأن كما بدأكم تعودون فترك ذكر وأن أقروا بأن كما ترك ذكر أن مع أقيموا ، إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا وجه لان يؤمر بدعاء من كان جاحدا النشور بعد الممات إلى الاقرار بالصفة التي عليها ينشر من نشر ، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك من كان بالبعث مصدقا ، فأما من كان له جاحدا فإنما يدعى إلى الاقرار به ثم يعرف كيف شرائط البعث . على أن في الخبر الذي روي عن رسول الله ( ص ) الذي . 11275 - حدثناه محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن النبي ( ص ) ، قال : يحشر الناس عراة غرلا ، وأول من يكسى إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم قرأ : كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف ، قال : ثنا سفيان ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي ( ص ) ، بنحوه . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قام فينا رسول الله ( ص ) بموعظة ، فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين . ما يبين صحة القول الذي قلنا في ذلك ، من أن معناه : أن الخلق يعودون إلى الله يوم