محمد بن جرير الطبري
204
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأما قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم : معناه : وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة . ذكر من قال ذلك : 11254 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة حيثما صليتم في الكنيسة وغيرها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة في كنائسكم وغيرها . 11255 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد هو المسجد : الكعبة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا خالد بن عبد الرحمن ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد في قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : الكعبة حيثما كنت . 11256 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : أقيموها للقبلة هذه القبلة التي أمركم الله بها . وقال آخرون : بل عني بذلك : واجعلوا سجودكم لله خالصا دون ما سواه من الآلهة والأنداد . ذكر من قال ذلك : 11257 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : في الاخلاص أن لا تدعوا غيره ، وأن تخلصوا له الدين . قال أبو جعفر : وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما قاله الربيع ، وهو أن القوم أمروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم ، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام ، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصا ، لا مكاء ولا تصدية . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان الله إنما خاطب بهذه الآية قوما من مشركي