محمد بن جرير الطبري

191

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : ولكم في الأرض مستقر يقول : ولكم يا آدم وحواء وإبليس والحية ، في الأرض قرار تستقرونه وفراش تمتهدونه . كما : 11211 - حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله : ولكم في الأرض مستقر قال : هو قوله : الذي جعل لكم الأرض فراشا . وروي عن ابن عباس في ذلك ما : 11212 - حدثت عن عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عمن حدثه ، عن ابن عباس ، قوله : ولكم في الأرض مستقر قال : القبور . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر آدم وحواء وإبليس والحية إذ أهبطوا إلى الأرض ، أنهم عدو بعضهم لبعض ، وأن لهم فيها مستقرا يستقرون فيه ، ولم يخصصها بأن لهم فيها مستقرا في حال حياتهم دون حال موتهم ، بل عم الخبر عنها بأن لهم فيها مستقرا ، فذلك على عمومه كما عم خبر الله ، ولهم فيها مستقر في حياتهم على ظهرها وبعد وفاتهم في بطنها ، كما قال جل ثناؤه : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا . وأما قوله : ومتاع إلى حين فإنه يقول جل ثناؤه : ولكم فيها متاع تستمتعون به إلى انقطاع الدنيا ، وذلك هو الحين الذي ذكره . كما : 11213 - حدثت عن عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السدي ، عمن حدثه ، عن ابن عباس : ومتاع إلى حين قال : إلى يوم القيامة وإلى انقطاع الدنيا . والحين نفسه الوقت ، غير أنه مجهول القدر ، يدل على ذلك قول الشاعر : وما مراحك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين أي وقت لا وقت . القول في تأويل قوله تعالى :