محمد بن جرير الطبري

184

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوأتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : فوسوس لهما فوسوس إليهما ، وتلك الوسوسة كانت قوله لهما : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وإقسامه لهما على ذلك . وقيل : وسوس لهما ، والمعنى ما ذكرت ، كما قيل : عرضت له ، بمعنى : استبنت إليه ، وإنما يعني : عرضت من هؤلاء إليه ، فكذلك معنى ذلك : فوسوس من نفسه إليهما الشيطان بالكذب من من القيل ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما كما قال رؤبة : ( وسوس يدعو مخلصا رب الفلق ) ومعنى الكلام : فجذب إبليس إلى آدم حواء ، وألقى إليهما : ما نهاكما ربكما عن أكل ثمر هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ليبدي لهما ما واراه الله عنهما من عوراتهما . فغطاه بستره الذي ستره عليهما . وكان وهب بن منبه يقول في الستر الذي كان الله سترهما به ما : 11192 - حدثني به حوثرة بن محمد المنقري ، قال ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن منبه ، في قوله : فبدت لهما سوآتهما قال : كان عليهما نور لا ترى سوآتهما . القول في تأويل قوله تعالى : وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين . يقول جل ثناؤه : وقال الشيطان لآدم وزوجته حواء : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة أن تأكلا ثمرها إلا لئلا تكونا ملكين .