محمد بن جرير الطبري

179

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أيديهم من قبل الآخرة ، ومن خلفهم من قبل الدنيا ، وعن أيمانهم من قبل الحق ، وعن شمائلهم من قبل الباطل . ذكر من قال ذلك : 11173 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم يقول : أشككهم في آخرتهم ، ومن خلفهم أرغبهم في دنياهم وعن أيمانهم أشبه عليهم أمر دينهم ، وعن شمائلهم أشهي لهم المعاصي . وقد روي عن ابن عباس بهذا الاسناد في تأويل ذلك خلاف هذا التأويل ، وذلك ما : 11174 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم يعني من الدنيا ، ومن خلفهم من الآخرة ، وعن أيمانهم من قبل حسناتهم ، وعن شمائلهم من قبل سيئاتهم . وتحقق هذه الرواية الأخرى التي : 11175 - حدثني بها محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قال : ما بين أيديهم فمن قبلهم أما ومن خلفهم فأمر آخرتهم وأما عن أيمانهم : فمن قبل حسناتهم وأما عن شمائلهم : فمن قبل سيئاتهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم . . . الآية ، أتاهم من بين أيديهم ، فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ، ومن خلفهم من أمر الدنيا ، فزينها لهم ودعاهم إليها وعن أيمانهم : من قبل حسناتهم بطأهم عنها وعن شمائلهم : زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها ، أتاك يا ابن آدم من كل وجه ، غير أنه لم يأتك من فوقك ، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله . وقال آخرون : بل معنى قوله : من بين أيديهم من قبل دنياهم ، ومن خلفهم من قبل آخرتهم . ذكر من قال ذلك : 11176 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم قال : من بين أيديهم من قبل دنياهم ومن خلفهم من قبل آخرتهم . وعن أيمانهم من قبل حسناتهم ، وعن شمائلهم : من قبل سيئاتهم .