محمد بن جرير الطبري
173
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
11161 - حدثني عمرو بن مالك ، قال : ثنا يحيى بن سليم الطائفي ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، قال : أول من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس . 11162 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن كثير ، عن ابن شوذب ، عن مطر الوراق ، عن الحسن ، قوله : خلقتني من نار وخلقته من طين قال : قاس إبليس وهو أول من قاس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11163 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما خلق الله آدم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السماوات : اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر ، لما كان حدث نفسه من كبره واغتراره ، فقال : لا أسجد له ، وأنا خير منه ، وأكبر سنا ، وأقوى خلقا ، خلقتني من نار وخلقته من طين . يقول : إن النار أقوى من الطين . 11164 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : خلقتني من نار قال : ثم جعل ذريته من ماء . قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله عدو الله ليس لما سأله عنه بجواب ، وذلك أن الله تعالى ذكره قال له : ما منعك من السجود ؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود : أنه خلقه من نار ، وخلق آدم من طين ، ولكنه ابتدأ خبرا عن نفسه ، فيه دليل على موضع الجواب ، فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : قال الله لإبليس عند ذلك : فاهبط منها وقد بينا معنى الهبوط فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . فما يكون لك أن تتكبر فيها يقول تعالى ذكره : فقال الله له : اهبط منها يعني : من الجنة فما يكون لك ، يقول : فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري . فإن قال قائل : هل لاحد أن يتكبر في الجنة ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه