محمد بن جرير الطبري
168
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولقد خلقناكم ثم صورناكم في ظهر آدم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج عن مجاهد ، قوله : ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال : صورناكم في ظهر آدم . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد المدني ، قال : سمعت مجاهدا في قوله : ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال : في ظهر آدم لما تصيرون إليه من الثواب في الآخرة . وقال آخرون : معنى ذلك : ولقد خلقناكم في بطون أمهاتكم ، ثم صورناكم فيها . ذكر من قال ذلك : 11160 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عمن ذكره ، قال : خلقناكم ثم صورناكم قال : خلق الله الانسان في الرحم ، ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : تأويله : ولقد خلقناكم ولقد خلقنا آدم ، ثم صورناكم بتصويرنا آدم ، كما قد بينا فيما مضى من خطاب العرب الرجل بالأفعال تضيفها إليه ، والمعنى في ذلك سلفه ، وكما قال جل ثناؤه لمن بين أظهر المؤمنين من اليهود على عهد رسول الله ( ص ) : وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة وما أشبه ذلك من الخطاب الموجه إلى الحي الموجود والمراد به السلف المعدوم ، فكذلك ذلك في قوله : ولقد خلقناكم ثم صورناكم معناه : ولقد خلقنا أباكم آدم ، ثم صورناه . وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لان الذي يتلو ذلك قوله : ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ومعلوم أن الله تبارك وتعالى قد أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يصور ذريته في بطون أمهاتهم ، بل قبل أن يخلق أمهاتهم ، وثم في كلام العرب لا تأتي إلا بإيذان انقطاع ما بعدها عما قبلها ، وذلك كقول القائل : قمت ثم قعدت ، لا يكون القعود إذ عطف به ب ثم على قوله : قمت إلا بعد القيام ، وكذلك ذلك في جميع الكلام . ولو كان العطف في ذلك بالواو جاز أن يكون الذي بعدها قد كان قبل الذي قبلها ، وذلك كقول