محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبعض بالمجوسية ، وبعض بعبادة الأصنام ، وادعاء الشركاء مع الله والأنداد ، ثم يجازي جميعكم بما كان يعمل في الدنيا من خير أو شر ، فتعلموا حينئذ من المحسن منا والمسئ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وأمته : والله الذي جعلكم أيها الناس خلائف الأرض بأن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية ، واستخلفكم فجعلكم خلائف منهم في الأرض ، تخلفونهم فيها ، وتعمرونها بعدهم . والخلائف : جمع خليفة ، كما الوصائف جمع وصيفة ، وهي من قول القائل : خلف فلان فلانا في داره يخلفه فهو خليفة فيها ، كما قال الشماخ : تصيبهم وتخطئني المنايا * وأخلف في ربوع عن ربوع وذلك كما : 11126 - حدثني الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض قال : أما خلائف الأرض : فأهلك القرون ، واستخلفنا فيها بعدهم . وأما قوله : ورفع بعضكم فوق بعض درجات فإنه يقول : وخالف بين أحوالكم ، فجعل بعضكم فوق بعض ، بأن رفع هذا على هذا بما بسط لهذا من الرزق ففضله بما أعطاه من المال والغنى على هذا الفقير فيما خوله من أسباب الدنيا ، وهذا على هذا بما أعطاه من الأيد والقوة على هذا الضعيف الواهن القوى ، فخالف بينهم بأن رفع من درجة هذا على درجة هذا وخفض من درجة هذا عن درجة هذا . وذلك كالذي :