محمد بن جرير الطبري

147

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم وذلك أن المعنى هداني ربي إلى دين قويم ، فاهتديت له دينا قيما ، فالدين منصوب من المحذوف الذي هو اهتديت الذي ناب عنه قوله : إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم . وقال بعض نحويي البصرة : إنما نصب ذلك لأنه لما قال : هداني ربي إلى صراط مستقيم قد أخبر أنه عرف شيئا ، فقال : دينا قيما كأنه قال : عرفت دينا قيما ملة إبراهيم . وأما معنى الحنيف ، فقد بينته في مكانه في سورة البقرة بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ئ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان : إن صلاتي ونسكي يقول : وذبحي . ومحياي يقول : وحياتي . ومماتي يقول : ووفاتي . لله رب العالمين يعني أن ذلك كله له خالصا دون ما أشركتم به أيها المشركون من الأوثان . لا شريك له في شئ من ذلك من خلقه ، ولا لشئ منهم فيه نصيب ، لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا له خالصا . وبذلك أمرت يقول : وبذلك أمرني ربي . وأنا أول المسلمين يقول : وأنا أول من أقر وأذعن وخضع من هذه الأمة لربه ، بأن ذلك كذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال : النسك في هذا الموضع : الذبح : 11118 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : إن صلاتي ونسكي قال : النسك : الذبائح في الحج والعمرة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ونسكي : ذبيحتي في الحج والعمرة .