محمد بن جرير الطبري

139

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد فتفرقوا ، فلما بعث محمد أنزل الله : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ . 11089 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا يعني : اليهود والنصارى . 11090 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حسين بن علي ، عن شيبان ، عن قتادة : فارقوا دينهم قال : هم اليهود والنصارى . وقال آخرون : عني بذلك : أهل البدع من هذه الأمة الذين اتبعوا متشابه القرآن دون محكمه . ذكر من قال ذلك : 11091 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن طاوس ، عن أبي هريرة ، قال : إن الذين فرقوا دينهم قال : نزلت هذه الآية في هذه الأمة . 11092 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن طاوس ، عن أبي هريرة : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال : هم أهل الضلالة . 11093 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : كتب إلي عباد بن كثير ، قال : ثني ليث ، عن طاوس ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) في هذه الآية : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ وليسوا منك ، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله أخبر نبيه ( ص ) أنه برئ ممن فارق دينه الحق ، وفرقه ، وكانوا فرقا فيه وأحزابا شيعا ، وأنه ليس منهم ولاهم منه لان دينه الذي بعثه الله به هو الاسلام دين إبراهيم الحنيفية كما قال له ربه وأمره أن يقول : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين فكان من فارق دينه الذي بعث به ( ص ) من مشرك ووثني ويهودي ونصراني ومتحنف مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضل به عن الصراط المستقيم والدين القيم ، ملة إبراهيم المسلم ، فهو