محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : نصب أن لتعلقها بالانزال ، لان معنى الكلام : وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا . فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله ، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد ، لئلا يقول المشركون : لم ينزل علينا كتاب فنتبعه ، ولم نؤمر ولم ننه ، فليس علينا حجة فيما نأتي ونذر ، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول ، وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا ، فإنهما اليهود والنصارى . وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11036 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وهم اليهود والنصارى . 11037 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى نخاف أن تقوله قريش . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج عن مجاهد : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا قال : اليهود والنصارى قال : أن تقول قريش . 11038 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وهم اليهود والنصارى . 11039 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا أما الطائفتان : فاليهود والنصارى . وأما وإن كنا عن دراستهم لغافلين فإنه يعني : أن تقولوا : وقد كنا عن تلاوة الطائفتين الكتاب الذي أنزلت عليهم غافلين ، لا ندري ما هي ، ولا نعلم ما يقرءون وما يقولون وما أنزل إليهم في كتابهم ، لأنهم كانوا أهله دوننا ، ولم نعن به ، ولم نؤمر بما فيه ، ولا هو بلساننا ، فيتخذوا ذلك حجة . فقطع الله بانزاله القرآن على نبيه محمد ( ص ) حجتهم تلك .