محمد بن جرير الطبري
120
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : معنى ذلك : تماما على الذي أحسن موسى فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه . ذكر من قال ذلك : 11030 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذين أحسن فيما أعطاه الله . 11031 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن قال : من أحسن في الدنيا تمم الله له ذلك في الآخرة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن يقول : من أحسن في الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة . وعلى هذا التأويل الذي تأوله الربيع يكون أحسن نصبا ، لأنه فعل ماض ، والذي بمعنى ما ، وكان الكلام حينئذ : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على ما أحسن موسى ، أي آتيناه الكتاب لأتمم له كرامتي في الآخرة تماما على إحسانه في الدنيا في عبادة الله والقيام بما كلفه به من طاعته . وقال آخرون في ذلك : معناه : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم . ذكر من قال ذلك : 11032 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن قال : تماما من الله وإحسانه الذي أحسن إليهم وهداهم للاسلام ، وآتاهم ذلك الكتاب تماما لنعمته عليه وإحسانه . وأحسن على هذا التأويل أيضا في موضع نصب على أنه فعل ماض . والذي على هذا القول والقول الذي قاله الربيع بمعنى : ما . وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك : تماما على الذي أحسن رفعا ، بتأويل : على الذي هو أحسن . 11033 - حدثني بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا الحجاج ، عن هارون ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن يحيى بن يعمر . قال أبو جعفر : وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها وإن كان لها في العربية وجه صحيح ، لخلافها ما عليه الحجة مجمعة من قراءة الأمصار .