محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام ، القائلين لك كف عن آلهتنا ونكف عن إلهك : إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون صدا عن عبادتها ، أفغير الله أبتغي حكما أي قل : فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه ، لأنه لا حكم أعدل منه ولا قائل أصدق منه . وهو أنزل إليكم الكتاب مفصلا يعني : القرآن مفصلا ، يعني مبينا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم . وقد بينا معنى التفصيل فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى : والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين . يقول تعالى ذكره : إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيد الله ، وأشركوا معه الأنداد ، وجحدوا ما أنزلته إليك ، وأنكروا أن يكون حقا ، وكذبوا به . فالذين آتيناهم الكتاب وهو التوراة والإنجيل من بني إسرائيل ، يعلمون أنه منزل من ربك يعني : القرآن وما فيه بالحق يقول : فصلا بين أهل الحق والباطل ، يدل على صدق الصادق في علم الله ، وكذب الكاذب المفتري عليه . فلا تكونن من الممترين يقول : فلا تكونن يا محمد من الشاكين في حقية الانباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب وغير ذلك مما تضمنه لان الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق . وقد بينا فيما مضى ما وجه قوله : فلا تكونن من الممترين بما أغنى عن إعادته مع الرواية المروية فيه . وقد : 10734 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : فلا تكونن من الممترين يقول : لا تكونن في شك مما قصصنا عليك . القول في تأويل قوله تعالى :