محمد بن جرير الطبري
116
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) * . يقول تعالى ذكره : وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم وأمركم بالوفاء به ، هو صراطه ، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده . مستقيما يعني : قويما لا اعوجاج به عن الحق . فاتبعوه يقول : فاعملوا به ، واجعلوه لأنفسكم منهاجا تسلكونه فاتبعوه . ولا تتبعوا السبل يقول : ولا تسلكوا طريقا سواه ، ولا تركبوا منهجا غيره ، ولا تبغوا دينا خلافه من اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان وغير ذلك من الملل ، فإنها بدع وضلالات . فتفرق بكم عن سبيله يقول : فيشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طرق ولا أديان ، اتباعكم عن سبيله ، يعني : عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه ، وهو الاسلام الذي وصى به الأنبياء وأمر به الأمم قبلكم . ذلكم وصاكم به يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم : إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل وصاكم به لعلكم تتقون ، يقول : لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها ، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها فيحل بكم نقمته وعذابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11023 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله قال : البدع والشبهات . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولا تتبعوا السبل : البدع والشبهات . 11024 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، وقوله : وأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ونحو هذا في القرآن ، قال : أمر الله