محمد بن جرير الطبري

109

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول في تأويل قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم . يعني تعالى ذكره بقوله : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ولا تئدوا أولادكم فتقتلوهم من خشية الفقر على أنفسكم بنفقاتهم ، فإن الله هو رازقكم وإياهم ، ليس عليكم رزقهم ، فتخافوا بحياتهم على أنفسكم العجز عن أرزاقهم وأقواتهم . والاملاق : مصدر من قول القائل : أملقت من الزاد ، فأنا أملق إملاقا ، وذلك إذا فني زاده وذهب ماله وأفلس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10997 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق الاملاق : الفقر ، قتلوا أولادهم خشية الفقر . 10998 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي خشية الفاقة . 10999 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق قال : الاملاق : الفقر . 11000 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : من إملاق قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة . 11001 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، في قوله : من إملاق يعني : من خشية فقر . القول في تأويل قوله تعالى : ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن . يقول تعالى ذكره : ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرمة عليكم التي هي علانية بينكم لا تناكرون ركوبها ، والباطن منها الذي تأتونه سرا في خفاء لا تجاهرون به ، فإن كل ذلك حرام . وقد قيل : إنما قيل لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن ، لأنهم كانوا يستقبحون من معاني الزنا بعضا . وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع ، غير أن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها ، ولا خبر يقطع العذر بأنه عنى به بعض دون جميع ، وغير جائز إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها . ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال الآية خاص المعنى :