محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سبيلهم ، إن هم لم ينيبوا فيؤمنوا ويصدقوا بما جئتهم به من عند ربهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10992 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا وقال : كذلك كذب الذين من قبلهم ، ثم قال : ولو شاء الله ما أشركوا فإنهم قالوا : عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى . فأخبرهم الله أنها لا تقربهم ، وقوله : ولو شاء الله ما أشركوا يقول الله سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . 10993 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولا حرمنا من شئ قال : قول قريش ، يعني : إن الله حرم هذه البحيرة والسائبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولا حرمنا من شئ قول قريش بغير يقين : إن الله حرم هذه البحيرة والسائبة . فإن قال قائل : وما برهانك على أن الله تعالى إنما كذب من قيل هؤلاء المشركين قوله : رضى الله منا عبادة الأوثان ، وأراد منا تحريم ما حرمنا من الحروث والانعام ، دون أن يكون تكذيبه إياهم كان على قولهم : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ وعلى وصفهم إياه بأنه قد شاء شركهم وشرك آبائهم ، وتحريمهم ما كانوا يحرمون ؟ قيل : له الدلالة على ذلك ، قوله : كذلك كذب الذين من قبلهم فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم سلكوا في تكذيبهم نبيهم محمدا ( ص ) فيما آتاهم به من عند الله من النهي عن عبادة شئ غير الله تعالى ، وتحريم غير ما حرم الله في كتابه وعلى لسان رسوله مسلك أسلافهم من الأمم الخالية المكذبة لله ورسوله . والتكذيب منهم إنما كان لمكذب ، ولو كان ذلك خبرا من الله عن كذبهم في قيلهم : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا لقال : كذلك كذب الذين من قبلهم بتخفيف الذال ، وكان ينسبهم في قيلهم ذلك إلى الكذب على الله لا إلى التكذيب . مع علل كثيرة يطول بذكرها الكتاب ، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفق لفهمه . القول في تأويل قوله تعالى : قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون .