محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) * . يقول تعالى ذكره وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولتصغى إليه يقول جل ثناؤه : يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزين من القول بالباطل ، ليغروا به المؤمنين من أتباع الأنبياء ، فيفتنوهم عن دينهم ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة يقول : ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة . وهو من صغوت تصغي وتصغو ، والتنزيل جاء بتصغي صغوا وصغوا ، وبعض العرب يقول صغيت بالياء حكي عن بعض بني أسد : صغيت إلى حديثه ، فأنا أصغى صغيا بالياء ، وذلك إذا ملت ، يقال : صغوي معك : إذا كان هواك معه وميلك ، مثل قولهم : ضلعي معك ، ويقال : أصغيت الاناء : إذا أملته ليجتمع ما فيه ومنه قول الشاعر : ترى السفيه به عن كل محكمة * زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء ويقال للقمر إذا مال للغيوب : صغا وأصغى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10728 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ولتصغى إليه أفئدة يقول : تزيغ إليه أفئدة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، في قوله : ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة قال : لتميل . 10729 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا